الشيخ محمد اليعقوبي
324
خطاب المرحلة
له من صيامه إلا الجوع والظمأ ، وكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ) « 1 » وما ورد في الحج أن أحد أصحاب الأئمة أعجب بكثرة الحجيج وارتفاع أصواتهم بالتلبية والتكبير والحمد لله تعالى فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج . فالعمل وحده لا يكفي لنيل رضا الله تبارك وتعالى والفوز عنده ، بل قد يكون وبالًا على صاحبه كما ورد في دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة ( إلهي كم طاعة بنيتها ، وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالني منها فضلك ) فقد كنت أتصور أن ميزاني ثقيل بالأعمال الصالحة التي قدّمتها وعوّلت عليها لكنها لما عُرضت على الموازين القسط ليوم القيامة وإذا بها لا قيمة لها ، بل صرت أهرب وأتبرأ منها وأطلب الإقالة والعفو عنها . وقد تستغرب ذلك لكنني أقرّبُ القضية بمثال : فلو أن ملكاً دعا شخصاً حقيراً للقائه وضيافته فلبى الدعوة وكان الملك مقبلًا عليه وهيأ له كل أسباب التكريم والجوائز الثمينة لكن المدعو كان مُعرضاً عنه ولا يلتفت إليه ومتشاغلًا بأمور أخرى ، ألا تعد هذه إساءة في الأدب مع الملك ويعاقب عليها ؟ فالصلاة دعوة للقاء الله تبارك وتعالى ومناجاة معه فإذا كان المصلي مشغولًا عن ربه وشارد الذهن عن صلاته فهو كهذا الشخص مع حقارة قدره أمام ملك الملوك فماذا سيكون جزاؤه ؟ فهذا هو حال صلاتنا التي هي أهم العبادات وعمود الدين فكيف نرجو الثواب عليها ؟ إلا بلطف الله تعالى وكرمه وفضله وصفحه فلا بد أن يقترن العمل بأمرين لينتج الغرض المطلوب وهما :
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 4 / من حكمه ( عليه السلام ) الحكمة رقم ( 145 ) وفيه ( وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم ) .